للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(قوله شاسع الدار): هو بالشين المعجمة أولا والسين والعين المهملتين بعد الألف: أي بعيد الدار، وقوله: لا يلايمنى: أي لا يوافقنى، وفي نسخ أبى داود: لا يلاومنى بالواو، وليس بالصواب، قاله الخطابي وغيره.

(قال الحافظ) أبى بكر بن المنذر: روَينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يُجب من غير عُذر (١) فلا صلاة (٢) له، منهم ابن مسعود، وأبو موسى الأشعرى.

وقد روى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم: ومن كان يرى أن حضور الجماعات (٣)

فرضٌ: عطاء وأحمد بن جنبل، وأبو ثور، وقال الشافعي رضي الله عنه: لا أُرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذرٍ، أنتهى.

(وقال الخطابي) بعد ذكر حديث ابن ام مكتوم: وفى هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرورة والضعف، ومن كان


(١) مرض أو اى شئ قاهر كاره.
(٢) لا صلاة كاملة الأجر زائدة الثواب.
(٣) في نسخة: الجماعة ١٤٣ ع، فأنت ترى أفتى بعض الأئمة بوجوب حضور الجماعة، وبإثم المتخلف، فمن سمع الأذان، وتخلف خالف سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقل ثواب صلاته في عمله، أو بيته، وضعف إيمانه، وأفرح شيطانه، وأرضى نفسه الكسلانة المقصرة في زيادة الحسنات.
أوامر الله في الحث على الصلاة. قال تعالى:
أ - (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) ٤٣ من سورة البقرة، وقال تعالى:
ب - (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) ٢٠ من سورة المزمل، وقال تعالى:
جـ - (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) ٥٦ من سورة النور، وقال تعالى.
د - (ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) ٧٧ من سورة الحج، وقال تعالى:
هـ (يا أيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون). ٩ من سورة المنافقون، وقال تعالى.
و- (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) ٦ من سورة التوبة: أي إن تاب المشركون عن الشرك بالإيمان، والفاسقون عن العصيان، وأقاموا هذين الركنين تصديقاً لتوبتهم وإيمانهم فدعوهم، ولا تتعرضوا لهم بشئ من ذلك، قال البيضاوى: وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله، أهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>