للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام ضامنٌ، والمؤذن مؤتمن (١) وغيرها، وتقدم في الأذان


= إن الإمامة أسمى مقصد وأجل طلب وكفى أنها كانت وظيفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وورثها الخلف والسلف الصالحون من بعده عليه الصلاة والسلام، وقد أخبرنا جل وعلا عن عباده الصالحين، فقال جل شأنه: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً، خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً) ٧٧ من سورة الفرقان. أي عباد الرحمن الذين طلبوا من الله من أهلهم سروراً. قال البيضاوى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه، وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة أهـ (واجعلنا للمتقين إماماً) أي يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل وتوحيده. إن لهم أعلى مواضع الجنة بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات، ورفض الشهوات، وتحمل المجاهدات وتحييهم ملائكة الرحمة، ويدوم نعيمهم، فلا يموتون فيها ولا يخرجون أهـ بيضاوى.
آداب الإمام في القراءة والأركان والتحلل
وقد بين الغزالي في إحيائه وظائف القراءة:
أولا: أن يسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد: ويجهر بالفاتحة والسورة بعدها في جميع الصبح وأولى العشاء والمغرب وكذلك المنفرد، ويجهر بقوله: آمين في الصلاة الجهرية، وكذلك المأموم ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معاً لا تعقيباً، ويجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هذا اختيار الشافعي رضي الله عنه.
ثانياً: أن يكون للإمام في القيام ثلاث سكتات: أولاهن: إذا كبر، الثانية: إذا فرغ من الفاتحة، الثالثة: إذا فرغ من السور قبل أن يركع.
ثالثاً: أن يقرأ في الصبح سورتين من المثانى مادون المائة، فإن الإطالة في قراءة الفجر والتغليس بها سنة ولا يضره الخروج منها مع الإسفار، ولا بأس أن يقرأ في الثانية بأواخر السور نحو الثلاثين أو العشرين إلى أن يختمها وقد بين رحمه الله أيضاً وظائف الأركان:
أولا: أن يخفف الركوع والسجود فلا يزيد في التسبيحات عن ثلاث (١). ثانياً: في المأموم ينبغى ألا يساوى الإمام في الركوع والسجود بل يتأخر فلا يهوى للسجود إلا إذا وصلت جبهة الإمام إلى المسجد.
ثالثاً: لا يزيد في دعاء التشهد على مقدار التشهد حذراً من التطويل ولا يخص نفسه في الدعاء بل يأتى بصيغة الجمع فيقول: (اللهم اغفر لنا)، ولا بأس أن يستعيذ في التشهد بالكلمات المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وإذا أردت فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين).
وبين وظائف التحلل:
أولا: أن ينوى بالتسليمتين السلام على القوم والملائكة. ثانياً: أن يثيت عقيب السلام كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ويصلى النافلة في موضع آخر.
ثالثاً: إذا وثب فينبغى أن يقبل بوجهه على الناس ويكره للمأموم القيام قبل أنفتال الإمام أهـ ص ١٥٩ جـ ١ (١) مؤتمن على الأوقات يعتمد عليه في تنبيه المسلمين، يوثق به إذا أذن، ويجاب إذا دعا فإنه حريص على الدقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>