للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب العاشر] فيمن أعمر رجلا دارا أو غيرها حياته, أو

حبسها عليه, أو أسكنه إياها حياته.

رُوِىَ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون على شروطهم»

فالعُمْرى على ما شَرَطَ صاحبها.

قال ابن القاسم: ومن قال لرجل: قد أعمرتك هذه الدار حياتك, أو قال: هذا العبد أو هذه الدابة جاز ذلك عند مالك, وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو الذي ورثته, قلت: فإن أعمر ثوبا؟ قال: لم أسمع من مالك في الثياب شيئاً, وأما الحليُّ فأراه بمنزلة الدور.

قال في كتاب العاريَّة: والثياب عندي على ما أعراها من الشرط.

ومن قال لرجلين: عبدي هذا حبسٌ عليكما وهو للآخر منكما جاز ذلك عند مالكٍ وهو للآخر منهما يبيعه ويصنع به ما شاء.

ومن قال لرجل: داري هذه لك صدقة سُكْنَى, فإنما له السُكْنَى دون رقبتها, وإن قال له: قد أسكنتك هذه الدار وعقبك من بعدك, أو قال هذه الدار لك ولعقبك فإنها ترجع إليه [١٠٣/ب] مِلْكاً بعد انقراضهم, فإن مات فإلى أولى الناس به يوم مات أو إلى ورثتهم, وأما إن قال: حبسٌ عليك وعلى عقبك -قال مع ذلك صدقة أو لم يقل- فإنها ترجع بعد انقراضهم إلى أولى الناس بالمحبس وإن كان حياً, وهي لذوي الحاجة من أهل المرجع دون الأغنياء, فإن كانوا كلهم أغنياء فهي لأقرب الناس بينهم من الفقراء.

وقد تقدم هذا في كتاب الحبس.

<<  <  ج: ص:  >  >>