للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الروايتين عند بعض أصحابنا: إبراءُ الأب عن الصَّداق، فإن فيه روايتين، فإن قلنا: يصح إبراؤُه صحَّ قبضُه وَإلَاّ فلا كالأجنبي.

قلت: وعندي أن الروايتين في القبض غيرُ مبنيتين على روايتي (١) الإبراء، بل لما مَلَك الأبُ الولايةَ على ابنته في هذا العقد مَلَكَ قَبْضَ عِوَضِهِ، فلما مَلَك تزويجَها، وهو كإقباضِ البُضْع (٢) وتمكين الزوج منه، مَلَكَ قبضَ الصَّداق، وهذه هى العادةُ بين الناس.

والرواية الأخرى: لا يقبض لها إلا بإذنها، فلا يبرأُ الزوجُ بإقباضِهِ، كما لا يتصرَّفُ في مالها إلا بإذنِها، والله أعلم.

* روى المرُّوْذي عنه في الرجل يستقرض من مال أولاده، ثم يوصي بما أخد من ذلك، قال: ذلك إليه فإن فعل فلا بأس.

وهذه الرواية تدلُّ على أن الدَّيْنَ يثبتُ في ذِمَّته، وإن لم يملكِ الابنُ المطالبة به؛ إذ لولا ثبوتُهُ في الذِّمَّة لم يملكِ الوصيةَ به، وكانت وصيَّتُه لوارث.

وقد روى عنه أبو الحارث في رجلٍ له على أبيه دَيْن، فمات الأبُ، قال: يَبْطُلُ دَيْنُ الابنِ.

قلت: وهذه الرواية عندي تحتملُ أمرينِ:

أحدهما: بطلانُه وسقوطُه جملةً، وهو الظاهرُ.

والثاني: بطلانُ المطالبةِ به، فلا يختصُّ به من التَّرِكة، ثم يقسما (٣) الباقي، فلو


(١) (ق وظ): "رواية".
(٢) ليست في (ع).
(٣) (ظ): "يقسم".