للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابنُ عقيل: وهذا هو الصحيحُ من المذاهب (١)؛ لأن عقد الذِّمَّة للذِّمِّيِّ والأمانَ للحربيِّ أوجبَ حفظَ أموالهم وصيانَتَها بالعهد والجزية، وأخذ ذلك يقعُ ظلمًا منَّا، ونقضًا لذِمَّتِهم الموجِبَةِ عِصْمَةَ أموالهم ودمائهم.

فأوْرِد عليه: ما يصنعُ بقضيَّة عُمَرَ؟

فقال: هي محتملةٌ أنه فعل ذلك مقابلةً لفعلٍ كان منهم، ويحتملُ أنه كان شَرَط على قوم منهم ذلك لمصلحة رآها، وحاجةٍ للمسلمين أوْجَبتْ ذلك، قال: ودليلي مصرِّحٌ بالحكم واضح لا يحتملُ، فأصْرف ظاهرَ القصَّة إلى هذا الاحتمال بدليلٍ واضح.

فائدة

قال ابن عَقِيل: سُئلتُ عن كَتْب المَهْر في ديباج؟

فقلت: إنما يقصدُ المباهاة، وهي التي حُرِّم لأجلها الحريرُ، وهو الكِبْرُ والخُيَلاءُ، قالوا: فهل يطعنُ ذلك في الحُجَّة؟ قلت: لا، كما لو كتب في ورقة مغصوبة، الكَتْبُ حَرَامٌ، والحُجَّةُ ثابتةٌ (٢).


(١) (ظ): "المذهب".
(٢) في هامش (ق) ما نصه: "يُسأل على مُقتضى مذهبه عن الفرق بين هذا وبين الحج بمال مغصوب والصلاة في دار مغصوبة ونظائر ذلك" ثم كتب بعده بخط مغاير: "أقول: الفرق أوضح من شمس الظهيرة، وهو أن البقعة شرط للصلاة، والحج إن وقف على مباح يصح وإلا لم يصح؛ لأن المغصوب كالماء النجس، لا يجور التطهر به، وأما كتابة المهر فيه فليست شرطًا لصحة النكاح حتى تقاس على الصلاة في المغصوب، نعم ... مهرًا مغصوبًا والله تعالى أعلم" اهـ.
أقول: مكان النقط نحو سطر مطموس لم يظهر، والتعليقة الأخيرة كأنها بخط ابن حميد النجدي صاحب "الحب".