للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العمل والجزم بحرف "لم"؛ لأنها أقرب إلى الفعل وألصق به، وكان المعنى في الاستقبال لحرف "إن"؛ لأنها أولى وأسبق، فكان اعتبارها في المعنى واعتبار "لم" في الجزم، ولا ينكر [إلغاء] (١) "إن" هنا؛ لأن ما بعدها في حكم صيغة الفعل الماضي، كما لا ينكر إلغاؤها قبله.

وقد أجازوا في "إن" النافية من وقوع المستقبل بعدها بلفظ الماضي ما أجازوا في "إن" التي (ق/ ٤١ ب) للشرط، كما قال تعالى: {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: ٤١] ولو جعلت مكان "إن" هاهنا غيرها من حروف النفي؛ لم يحسن فيه مثل هذا؛ لأن الشرطية أصل للنافية, كأن (٢) المجتهد في النفي إذا أراد توكيده يقول: "إن كان كذا وكذا فعَلَيَّ كذا، أو: فأنا كذا"، ثم كَثُر هذا في كلامهم حتى حُذِف الجواب وفُهِم المقصد فدخلت "إن" في باب النفي، والأصل ما ذكرناه، والله أعلم.

فائدة بديعة

في ذكر المفرد والجمع, وأسباب اختلاف العلامات الدالة على الجمع، واختصاص كلِّ محل بعلامته، ووقوع المفرد موقع الجمع (٣) وعكسه، وأين يحسن مراعاة الأصل وأين يحسن العدول عنه؟ وهذا فصلٌ نافعٌ جدًّا يُطلعك على سرِّ هذه اللغة العظيمة القدر, المفضَّلة على سائر لغات الأمم.


(١) في الأصول: "الإلغاء" والمثبت من "النتائج".
(٢) (ق): "فإن".
(٣) (ظ ود): "الجملة".