للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعضِهم لبعض: نَسَأَ الله في أجلِكَ، وتعيشُ أنت وتَبْقى، وأطالَ الله عُمُرَك، وما أشبَه ذلك، بل المقصودُ من عَمَد إلى قلبٍ قد أقلقه ألمُ المُصاب وأزعجه، وقد كان يساكنُ السخط، ويقول الهُجْرَ ويوقعُ الذَّنْبَ، فداوى ذلك القلبَ بآيِ الوعيد، وثوابِ الصبر، وذمِّ الجزع حتى يُزِيلَ ما به، أو يقلِّله (١) فيَتَعَزَّى، فيصير ثَواب المُسَلِّي كثواب المصاب؛ لأن كلًّا منهما دفع الجزع، فالمُصاب كابَدَهُ بالاستجابة، والمُعَزِّي عمل في أسباب المداواة لألم الكآبة.

فائدة

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الحُدُودَ" (٢) قال ابنُ عَقِيل: المُرادُ بهم الذين دامت طاعاتُهم وعدالتُهم، فزلَّت في بعض الأحايينِ أقدامُهم بورطة (٣).

قلت: ليس ما ذكره بالبَيِّن، فإن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُعَبِّر عن أهلِ التَّقوى والطَّاعة والعبادة بأنهم ذوو (٤) الهَيْئَاتِ، ولا عهد بهذه العبارة في كلام الله ورسوله للمُطيعين المتَّقين، والظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشَّرَف والسؤدد، فإن الله تعالى خَصَّهم بنوع


(١) (ع): "يقلقه".
(٢) أخرجه أحمد: (٦/ ١٨١)، وأبو داود رقم (٤٣٧٥)، والبخاري في "الأدب المفرد": (ص/ ١٤٣) وابن حبان "الإحسان": (١/ ٢٩٦)، والبيهقي: (٨/ ٣٣٤)، وغيرهم من حديث عائشة - رضي الله عنها-.
والحديث صححه ابن حبان؛ وفي سنده من يُضعَّف.
(٣) في هامش (ع) ما نصه: "ما قاله ابنُ عقيل وقع في كلام الشافعي -رضي الله عنه-" أقول: انظر "الأم": (٦/ ١٤٥) بنحوه.
(٤) في النسخ: "ذوي"، وما أثبته الصواب.