للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جعل قَطِيعًا مبنيًّا على: قَطُع، كسريع من سَرُع، فحقُّه على ذلك أن يلحقَهُ التاءُ عند جَرْيه على المؤنَّث، إلا أنه شُبِّهَ بفعيل الذي بمعنى مفعول، فأُجْريَ مجراه.

فهذا تمامُ اثني عشر مسلكًا في هذه الآية، أصحُّها المسلكُ المركَّبُ من السادس والسابع، وباقيها (١) ضعيفٌ وواهٍ ومحتمل.

والمبتدئُ والمقلِّدُ لا يدركُ هذه الدقائق، والفاضل المنصف لا يخفى عليه قَوِتُّها من ضعيفها، وَلْيكنْ هذا آخِرَ الكلام على الآية، والله أعلم.

فائدة (٢)

خبرُ المبتدإ إما مفرد وإما جملة، فإن كان جملةً؛ فإما أن تكونَ هي نفس المبتدإ أو غيره، فإن كانت نفس المبتدإ لم تحْتَجْ إلى رابط يربطُها به، إذ لا رابطَ أقوى من اتحادهما نحو قولي (٣): "الحمد لله".

وإن كانت غيرَ المبتدإ (٤)؛ فلابدَّ فيها من رابط يربطُها بالمبتدإ لئلا يُتَوَهَّمَ استقلالُها وانقطاعُها عن المبتدإ؛ لأن الجملة كلامٌ قائمٌ تامٌّ بنفسه، وذلك الرابط لا يتعيَّنُ أن يكونَ ضميرًا، بل يجوزُ أن يكونَ ضميرًا، وهو الأكثرُ، واسم إشارة كقوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: ٢٦] وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ}


(١) (ق): "وباقيها فيها"، و (ظ): "وباقيها فيه".
(٢) (ق): "فصل"، وليست في (ع) والمثبت من (ظ)، وهذه الفائدة بنحوها في "نتائج الفكر": (ص/٤١٨ - ٤٢٠) للسهيلي.
(٣) (ق وظ): "قولك".
(٤) "وإن كانت غير المبتدأ" سقطت من (ق).