للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شَابٍّ ليستْ له صَبْوةٌ" (١)، و: "يعجَبُ ربُّكَ من رجلٍ ثارَ من فِرَاشِهِ ووِطائِهِ إلى الصَّلاة" (٢) ونحو ذلك، فقد يدُلُّ على بُغْض الفعل كقوله: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد: ٥]، وقوله: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات: ١٢]، وقوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} [البقرة: ٢٨]، وقوله: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ} [آل عمران: ١٠١].

وقد يدلُّ على امتناع الحكم وعدم حُسْنه، نحو: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ} [التوبة: ٧]، وقد يدلُّ على حسن المنع قدرًا، وأنه لا يليق به فِعْلُهُ، كقوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: ٨٦].

فائدة (٣)

نفي التَّسَاوي في كتاب الله قد يأتي بين الفعلين، كقوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [التوبة: ١٩] وقد يأتي بين الفاعلين، نحو: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: ٩٥]، وقد يأتي بينَ الجزاءينِ كقوله: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الحشر: ٢٠].

وقد جمع اللهُ بين الثلاثةِ في آيةٍ واحدة، وهي قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١)}


(١) أخرجه أحمد: (٢٨/ ٦٠٠ رقم ١٧٣٧١)، وأبو يعلى رقم (١٧٤٩)، والطبراني في "الكبير": (١٧/ ٣٠٩) وغيرهم من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- بنحوه، وفي سنده ابن لهيعة، وأعله أبو حاتم بالوقف كما في "العلل": (٢/ ١١٦).
(٢) تقدم تخريجه (٣/ ١١٧٨).
(٣) انظر "الإمام": (ص/ ١٣٩ - ١٤٢) مع اختلاف في التمثيل، فقد جعل العز الآية الأولى من نفي التساوي بين الجزائين.