للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يكون عن دليل دعوى باطلة، وإن أردت أنه لا يكون عن دليل قاطع لم يفدك شيئًا، فإنه يكون عن أمارة تحصِّل له الظن، ولا يلزم من كون الدليل لا يقتضي الظنَّ ألَاّ تقتضيه الأمارة.

وقوله: "فثبت أن الظنَّ لا تفعله أنتَ ولا تفعلُ شيئًا من أسبابه".

يقال: وكذلك العلم لم تفعله أنت به ولا شيئًا من أسبابه، إن أردتَ أنك لم تُحْدِثْه فيه، وإن أردت: أنك لم تتسبب إلى حصوله فيه فباطل، فإن ذكر الأمارات والأدلة الظنية سبب إلى حصول الظن له، وهذا أظهر من أن يُحْتاج إلى تقريره، ويدل عليه قولهم: "شَكَّكْته"، فإن معناه: أحدثت له شَكًّا بما ذكرته له من الأمور التي تستلزم شَكَّه.

فائدة (١)

كلُّ فعل يقتضي مفعولاً ويطلبه (٢) ولا يصل إليه بنفسه، توصَّلوا إليه بأداة وهي حرف الجر، ثم إنهم قد يحذفون الحرفَ، لتضمُّن الفعل معنى فِعْلٍ متعد بنفسه كما تقدم.

لكنّ هاهنا دقيقة ينبغي التفطُّن لها، وهي: أنه قد يتعدَّى الفعل بنفسه إلى مفعول وإلى آخر بحرف الجر ثم يحذف المفعول الذي وصل إليه بنفسه لعلم السامع به، ويبقى الذي وصل إليه بحرف الجر (٣)، كما قالوا "نصحت لزيد"، و"كِلْت له"، و"وزنت له"، و"شكرت له"، المفعول في هذا كله محذوف والفعل واصل إلى


(١) "نتائج الفكر": (ص/ ٣٥٢).
(٢) سقطت من (ق).
(٣) من قوله: "ثم يحذف ... " إلى هنا ساقط من (ق).