للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فائدة (١)

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جعِلَتْ لى الأرْضُ مسجدًا وطهورًا" (٢)، وفي لفظ: "وتُرابها طَهورٌ" (٣) فقيل: يحْتص الطهور بالتُّراب حملًا للمطلق على المقيد، وهو ضعيف؛ لأنه من باب الخاص والعامِّ.

وقل: هو من باب التَّخصيص بالمفهوم.

وأعترض عليه بثلاثة أمور:

أحدها: أن دلالةَ العُمومِ أقوى؛ لأنها لفظية متَفقٌ عليها.

الثاني: أنه مفهومُ لقبِ وهو أضعف المفهومات.

الثالث: أن التَّخصيص بالتربة خرجَ لكونها غالب أجزاءِ الأرض، والتخصيص إذا كان له سبب لم يعتبرْ مفهومه.

وأجيب: بأن ذكر التربة الخاصَّة بعد ذكر لفظ الأرض عامًا في مقام بيان ما أختصَّ به وأمتنَ الله عليه وعلى الأمَّة به = دليلٌ ظاهر على اختصاص الحكم باللفظ الخاص، فإن عدولَه عن عطفه على اللفظ العام إلى اسم خاص بعدَه يتضمن زيادةَ اللَّفظِ والتفريق بين الحُكْمين، وأن الطهور متعلِّق بالتربة، وكونها مسجدًا متعلقٌ بمسمَّى الأرض، مُفْهم تقييدَ كلِّ حكم بما نُسِبَ إليه، وتخصيصه بما جعل خبرًا عنه، وهذا واضح.


(١) "الفروق": (١/ ١٩٤).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١)، من حديث جابر ابن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(٣) رواية مسلم رقم (٥٢٢) من حديث حذيفة -رضي الله عنه-