للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإضافة الدالة على حصوله له، ومن ذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: ٢٥]، ولم يقل: "عليهم اللعنة" إيذانًا بحصول معناها وثبوته لهم، وكذلك قوله: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨)} [الأنبياء: ١٨] ويقول في ضِدِّ هذا: لك الرحمة، ولك التحية، ولك السلام، ومنه هذه الآية: {فَسَلَامٌ لَكَ} [الواقعة: ٩١] أي: ثبتَ لك السلام وحصل لك.

وعلى هذا؛ فالخطاب لكل من هو من هذا الضَّرب، فهو خطاب للجنس، أي: فسلامٌ لك يا مَن هو من أصحاب اليمين، كما تقول: هنيئًا لك يا من هو منهم، ولهذا -والله أعلم- أتى بحرف "من" في قوله: {مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: ٩١] والجار والمجرور في موضع حال، أي: سلامٌ لك كائنًا من أصحاب اليمين (١)، كما تقول: هنيئًا لك من اتباع (٢) رسول الله وحزبه أي: كائنًا منهم، والجار والمجرور بعد المعرفة ينتصب على الحال، كما تقول: أحببتكَ من أهل الدين والعلم، أي: كائنًا منهم (٣)، فهذا معنى هذه الآية، وهو وإن خلت عنه كتب أهل التفسير؛ فقد حامَ عليه منهم من حامَ، وما وردَ ولا كشف المعنى ولا أوضحَه فراجع ما قالوه، والله الموفق المانُّ بفضله.

(ق/١٤٨ أ) فصل

وأما السؤال السادس: وهو ما الحكمة في الابتداء بالنكرة هاهنا،


(١) من قوله: "الجار والمجرور .. " ساقط من (ق).
(٢) (ق): "أصحاب".
(٣) من قوله: "الجار والمجرور ... " ساقط من (ق).