للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه النَّدَمُ على قتله؛ فإنه لم يقتلْهُ إلا بالحقِّ، ولكن كان - صلى الله عليه وسلم - رفيقًا رحيمًا يقبل الشفاعة، ويمنُّ على الجاني، فمعناه: لو شفَعَتْ عندي بما قالتْ قبل أن أقتلَهُ لَقَيِلْتُ شفاعَتَها وتركْتُهُ.

وقريب من هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - "لو اسْتَقْبلْتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ، لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ، ولَجَعَلْتُها مُتْعَةُ" (١)، ليس فيه ندامةٌ (٢) على أفضل مما أتى به من النُّسُك، فإن الله لم يكن ليختارَ له إلا أفضلَ الأنساك وأعلاها، ولكن كاد لمحبَّته تآلف قلوبِ أصحابه وموافقتهم وتطييب نفوسهِم بأن يفعل كما فعلوا، ودَّ لو أنهَ أَحَلَّ كما أحلُّوا، ولكن منعه سَوْقُ الهَدْي، وعلى هذا فيكون اللهُ تعالى قد اختار له أفضلَ الأنساك بفعلِهِ، وأعطاه ما تمنَّاه من موافقة أصحابه، وتأليف قلوبهم بِنِيَّتِهِ ومُناه، فجمح له بين الأمرين، وهذا هو اللائقُ به صلواتُ الله وسلَامُه عليه.

فائدة

استشكلَ الناسُ من حديث قتل كعب بن الأشرف استئذان الصحابة أن يقولوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣) "، وذلك ينافي الإيمان، وقد أذِنَ لهم فيه، وأجيب عنه بأجوبة:


= في "الاستيعاب": (٤/ ٣٩٠ - بهامش الإصابة) وقال الزبير: سمعت بعض أهل العلم يغمز هذه الأبيات، ويقول إنها مصنوعة.
(١) أخرجه البخاري رقم (١٦٥١)، ومسلم رقم (١٢١٦) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(٢) (ع وق): "ندمة".
(٣) أخرجه البخاري رقم (٤٠٣٧)، ومسلم رقم (١٨٠١) من حديث جابر -رضي الله عنه-.