للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتعدَّى ألبتة؛ لأن "التاء" فيه بمثابة النون في "انفعل"، إلا أنهم خْصُّوا الرُّباعي بالتاء، وخصّوا الثلاثي بالنون فَرْقًا بينهما، ولم تكن، "التاء" هاهنا ساكنة كالنون، لسكون عين الفعل، فلم يلزم فيها من توالي الحركات ما لزم هناك.

وأما "تفاعَل" فقد توجد متعدِّية؛ لأنها لا يراد بها المطاوعة كما أريد بـ "تفعلل"، وإنما هو فِعْل دخلته "التاء" زيادة على فاعل المتعدية، فصار حُكمه -إن كان متعديًا إلى مفعولين قبل دخول "التاء"، أن يتعدَّى بعد دخول "التاء" إلى مفعول، نحو: "نازعتُ زيدًا الحديث"، ثم تقول: "ما (١) تنازعنا الحديث"، وإن كان متعديًا إلى مفعول لم يتعدَّ بعد دخول "التاء" إلى شيءٍ، نحو: "خاصمتُ زيدًا، وتخاصمنا".

وهذا عكس دخول همزة التعدية على الفعل، فإنها تزيده واحدًا أبدًا وإن كان لازمًا صَيَّرته متعديًا إلى مفعول، وإن كان متعديًا: إلى واحد صيرته متعديًا إلى اثنين.

وأما "احمرَّ واحمارّ" ففعل مشتق من الاسم، كانتعل من النعل، وتمسكَن من الِمسْكين، وتَمدْرع وتَمَنْدل وتَمَنْطق.

وزعم الخطابيُّ (٢) أن معنى "احمرَّ" مخالف لمعنى "احمارَّ" وبابه، وذهبَ إلى أن "افعل" يقال فيما لم يخالطه لون آخر، و"افعالّ" يقال لما خالطه لون آخر. وهو ثقة في نقله، والقياس (ق/١٠٩ ب) يقتضي ما ذَكَر؛ لأن الألف لم تُزَد في أضعاف حروف


(١) من "النتائج": وليست في (ذ)، وفي (ظ وق): "لا".
(٢) انظر "غريب الحديث": (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) له.