للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في موضع المبتدإ، ولا تكون هذه كذلك؟.

قيل: إن المبتدأ يعمل فيه عامل معنوي، والعامل المعنوي لولا أثره في المعمول اللفظي لما عُقِل، وهذه الجملة المؤكَّدة بـ "أن" إنما يصح أن تكون معمولاً لعامل لفظي؛ لأن العامل معنى والمعمول فيه أيضًا (١)، فهذا لا يفهمه المخاطب ولا يصل إلى علمه إلا بوحي، فامتنع أن تكون هذه الجملة المؤكدة فى موضع المبتدإ لأنه لا ظهور للعامل ولا للمعمول، ومن ثَمَّ لم تدخل كليها عوامل الابتداء من "كان" وأخواتها، و"إن" وأخواتها؛ لأنها قد استغنت بظهور عملها في الجملة في حرف يُصَيِّر الجملة معنى الحديث (٢) المعمول فيه، فلا تقول: "كان أنك منطلق"، لا حاجة إلى "أن" مع عمل هذه الحروف الجملة.

وجواب آخر، وهو أنهم لو جَعَلوها فى موضع المبتدإ لم يسبق إلى الذهن (ق/: ١١٥ ب) إلا الاعتماد على مُجَرَّد التوكيد دون توطئة الجملة للإخبار عنها، فكانت تُكْسَر همزتها، وقد تقدَّم أنَّ الكسرَ إشعارٌ بالانقطاع عما قبل، واعتماد على المعنى الذي هو التوكيد، فلم يُتَصور فتحُها في الابتداء إلا بتقديم عاملٍ لفظي يدل على المراد بفتحها؛ لأن العامل اللفظي يطلبُ معمولَه، فإن وجدَه لفظًا غير ممنوعٍ منه، وإلا تسلَّط على المعنى، والابتداء بخلاف هذا.

فإن قيل: فلم قالوا "علمت أن زيدًا منطلق" و"ظننت أنه


(١) بالأصول و"النتائج": "لأن المعمول ... "، وأصلحه محققه كما أثبتنا.
(٢) (ق): "الحرف".