للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت (١): أغرب العراقي (٢) شارح "المهذب" فزعم أن مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بالعيب على المشتري، ويستثنى من العكس الإجارة على ما صححه النووي في "تصحيحه" (٣) أنه يجب مؤنة ردها على المستأجر وهي أمانة، ومن الطرد إذا غصبها من ذمي يجب ردها على الأصح (٤)، وفي وجوب مؤنة الرد خلاف، والأصح: نعم.

فائدة: إذا استعار شيئًا ليرهنه (٥)، فالأصح (٦): أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء (٧)، وفي قول: عارية، وقال الإمام: هذا العقد فيه شبه من هذا [وشبه من هذا] (٨)، وليس القولان [في أنه تمحض] (٩) عارية أو ضمانًا، وإنما هما في أيهما


(١) القائل: هو تاج الدين بن السبكي.
(٢) هو: إبراهيم بن منصور بن المُسَلَّم، الفقيه العلامة، أبو إسحاق المصري، المعروف بالعراقي، ولد بمصر سنة عشر وخمسمائة، وتفقه بها على القاضي مجلي، ودخل إلى بغداد وتفقه بها وأقام حتى برع في المذهب، ثم عاد إلى بلده مصر، فلهذا قيل له: العراقي، ومن تصانيفه: "شرح المهذب"، توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة (٥٩٦ هـ)، راجع ترجمته في: "طبقات الفقهاء الشافعية" لابن قاضي شهبة (١/ ٣٣٩ - رقم ٣٢٢).
(٣) أي: في تصحيح التنبيه.
(٤) صححه الرافعي والنووي.
(٥) أي: ليرهنه بدَيْن، فهل سبيل هذا العقد سبيل العارية أو الضمان؟ راجع: "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: ٣٦٣)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (١/ ٣٦٥).
(٦) في (ق): "فالأظهر".
(٧) كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره، فإنه يصح، وتكون ذمته فارغة ووجه القول الأول: أنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به ضرب انتفاع شبيه ما لو استعاره للخدمة.
(٨) من (ق).
(٩) في (ق): "لمحض".

<<  <  ج: ص:  >  >>