للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وارثه إذا مات من عليه الدين؟ فيه وجهان إن جعلنا الصفة التي (١) [في] قوله: "على فلان" للتعريف كان له أن يستوفيه من الوارث، وإن جعلناها للشرط لم يكن له استيفاؤه بينه، وأصل هذه القاعدة المذكورة أن أصل وضع اللفظ أن (٢) يجيء للتخصيص أو للتوضيح نحو: مررت برجل عاقل، ويريد العلم، ويعبر عنها أيضًا بالشرط، والتعريف كما أسلفناه؛ لأن تخصيص الموصوف بتلك الصفة بمنزلة اشتراطه فيه، ووقع الخلاف في ذلك بحسب تردد هذين المعنيين في الكتاب والسنة أيضًا، قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: ٧٥] صفة ثانية لعبد فإن حملت على التوضيح، فإن فيه متمسكًا للجديد أن العبد لا يملك شيئًا، وإن ملكه السيد أو غيره، أي هذا شأن العبيد، وإن جعلت للتخصيص كان فيه متمسك للقديم وهو مذهب [الإمام] (٣) مالك أنه يملك؛ لأن (شيئًا) من الآية (٤) يقتضي تخصيص هذا العبد بهذه الصفة، فيقتضي تقريباً (٥) أنه يملك شيئًا.

وقال - صلى الله عليه وسلم - في العارية: "عارية مضمونة" (٦) ومذهبنا أنها مضمونة إلا ما


(١) في (ن) و (ق): "الذي".
(٢) في (ن): "أو".
(٣) من (ن).
(٤) في (ق): "العبد".
(٥) في (ق): "بقومها".
(٦) أخرجه أبو داود في "السنن" [كتاب الإجارة -باب في تضمين العارية- حديث رقم (٣٥٦٢)] , والدارقطني في "السنن" [كتاب البيوع -باب العارية- حديث رقم (٢٩٥٥)].

<<  <  ج: ص:  >  >>