للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَرَ أَنَّ الْعَزْقَ: عِلَاجُ الشَّيْءِ فِي عَسَرٍ. وَرَجُلٌ مُتَعَزِّقٌ: فِيهِ شِدَّةُ خُلُقٍ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمِعْزَقَةَ: آلَةٌ مِنْ آلَاتِ الْحَرْثِ. وَيُنْشِدُونَ:

نُثِيرُ بِهَا نَقْعَ الْكُلَابِ وَأَنْتُمْ ... تُثِيرُونَ قِيعَانَ الْقُرَى بِالْمَعَازِقِ

وَكُلُّ هَذَا فِي الضَّعْفِ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَأَعْجَبُ مِنْهُ اللُّغَةُ الْيَمَانِيَّةُ الَّتِي يُدَلِّسُهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الدُّرَيْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْعَزِيقَ مُطْمَئِنٌّ مِنَ الْأَرْضِ، لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. وَلَا نَقُولُ لِأَئِمَّتِنَا إِلَّا جَمِيلًا.

(عَزَلَ) الْعَيْنُ وَالزَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَنْحِيَةٍ وَإِمَالَةٍ تَقُولُ: عَزَلَ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ يَعْزِلُهُ، إِذَا نَحَّاهُ فِي جَانِبٍ. وَهُوَ بِمَعْزِلٍ وَفِي مَعْزِلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَيْ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُمْ. وَالْعُزْلَةُ: الِاعْتِزَالُ. وَالرَّجُلُ يَعْزِلُ عَنِ الْمَرْأَةِ، إِذَا لَمْ يُرِدْ وَلَدَهَا.

وَمِنَ الْبَابِ: الْأَعْزَلُ: الَّذِي لَا رُمْحَ مَعَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَعْزَلُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ السِّلَاحِ يُقَاتِلُ بِهِ، فَهُوَ يَعْتَزِلُ الْحَرْبَ، ذَكَرَ [هُ] الْخَلِيلُ، وَأَنْشَدَ:

لَا مَعَازِيلَ فِي الْحُرُوبِ وَلَكِنْ ... كُشُفًا لَا يُرَامُونَ يَوْمَ اهْتِضَامِ

وَشُبِّهَ بِهَذَا الْكَوْكَبُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ السِّمَاكُ الْأَعْزَلُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَعْزَلَ لِأَنَّ ثَمَّ سِمَاكًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ الرَّامِحُ، بِكَوْكَبٍ يَقْدُمُهُ يَقُولُونَ هُوَ رُمْحُهُ. فَهَذَا سُمِّيَ

<<  <  ج: ص:  >  >>