للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (١٧)

أي أهلكنا عدداً كبيراً من القُرون، بأنواع العذاب، نحو قوم لوط وعاد

وثمود ومَن ذُكِرَ اسْمُه وقروناً بين ذلك كثيراً.

وموضع (كَمْ) النصب بقوله (أهْلَكْنَا).

* * *

وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)

أي من كان يريد العاجلة بعمله، أي الدنيا، عجل اللَّه لمن أراد أن

يعجل له مايشاء اللَّه، أي ليس مايشاء هو، وما يشاء بمعنى ما نشاء.

ويجوز أن يكون المُضْمَرُ في نشاء " مِنْ "، المعنى عجلنا للعبد ما يشتهيه، إذا

أراد اللَّه ذلك.

وقوله: (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ).

لأنه لم يرد اللَّهَ بعمله

(يَصْلَاهَا مَذْمُوماً).

ومذءوماَ في معنى واحد.

(مَدْحُوراً).

أي مباعَداً من رحمة اللَّه. يقال: دَحَرْتُه أدْحَرُه دَحْراً ودُحُوراً إذا باعدته

عنك.

ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن يعطي المسلم والكافِرَ وأنَّ يرْزُقُهما جميعاً

فقال:

(كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا

[(٢٠)]

أي نُمِدُّ المؤمنين والكافرين مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ.

* * *

وقوله سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)

معناه أمَر رَبُّك

<<  <  ج: ص:  >  >>