للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا).

الحطام ما تَفَتَّتَ وَتَكَسَّر من النبْتِ وغَيْره، ومثل الحطام الرفاتُ

والدَّرِين.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ).

أي تَفَكر لذوي العُقُولِ، فيذكرون ما لهم في هذا من الدلالة على

توحيد اللَّه جلَّ وعزَّ.

* * *

(أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)

فهذه الفاء فاء المجازاة، والمعنى أفمن شرح اللَّه صَدْرَهُ فاهْتَدَى كمن

طبع على قلبه فلم يَهْتَدِ لِقَسْوته.

والجواب متروك لأن الكلام دَالٌّ عليه.

وُيؤكد ذَلك قوله - جلَّ وعزَّ: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)

يقال: قسا قلبه عن ذكر اللَّه ومن ذكر اللَّه.

فَمَن قال من ذكر اللَّه، فالمعنى كلما تُلِيَ عليه ذكر اللَّه قَسَا قلبه، كما قال: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ).

ومن قال: عن ذكر اللَّه فالمعنى أنه غلظ قلبه وجفا عن قبول ذكر اللَّه.

(أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).

يعني القاسية قلوبهم. الآية.

* * *

وقوله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)

يعني القرآن، ومعنى متشابهاً، يشابه بعضه بعضاً في الفضل والحكمة، لا تناقض فيه.

و (كتاباً) منصوب على البدل من (أَحْسَنَ الْحَدِيثِ).

وقوله: (مَثَانِيَ) من نعت قوله (كِتَاباً) منصوب على النعت، ولم

ينصرف (مثاني) لما فسرناه من إنَّه جمع ليسَ عَلَى مِثالِ الوَاحِدِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>