للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في هذا خمسة أوجه:

أجودها في العربية والقراءة، (لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ)

مَسَاكِنُهُمْ)، وتأويله لَا يُرَى شيءٌ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ لأنَّهُمْ قد أُهْلِكُوا.

ويجوز فأصبحوا لاَ تُرَى إلا مساكِنُهُمْ فيكون المعنى لا تُرَى أشخاصٌ إلا مَسَاكِنُهُم.

ويقرأ فأصبحوا تَرَى مَسَاكِنَهُمْ، أي لا ترى شيئاً إلا مساكِنَهُمْ.

وفيها وجهان بحذف الألف، فأصبحوا لا يُرَى إلا مَسْكِنهُمْ، وَمَسْكَنَهُمْ، ويجوز فأصبحوا لا ترى إلا مَسْكَنَهُمْ.

يقال: سَكَن يَسْكُن مَسْكَناً وَمَسْكِناً (١).

* * *

وقوله عزَّ وجلَّ: (كذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ)

المعنى مثل ذلك نجزي القوم المجرمين أي بالعَذَابِ.

* * *

وقوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (٢٦)

(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ)

(إن) ههنا في معنى " ما " و (إن) في النفي مع " ما " التي في مَعْنى الَّذِي

أحسن في اللفظ مِنْ " مَا "، ألا ترى أنك لو قلت رغبت فيما ما رَغِبَت فيه

لكان الأحسن أن تقول: قَدْ رَغِبْتَ فيما إن رَغِبْتَ فيه، تريد في الذي ما رغبت فيه، لاختلاف اللفظين.

* * *

وقوله عزَّ وجل: (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)

أي دعاؤهم آلهتهم هُوَ إفكُهُمْ، ويقرأ (أَفَكَهُمْ) بمعنى وذلك كذبُهُمْ

وَكُفْرُهُمْ، والأفك والأفَكَ مثل النَجْس والنجَسُ ويقرأ أَفَكُهُم، أي ذلك جَعَلَهُم ضلالاً كافرين، أي صَرَفَهُمْ عنِ الحق، ويقرأ آفَكَهُمْ أَيْ جَعَلَهُمْ يأفكونَ، كما تقول: ذلك أكفرهم وأضلهُمْ.

* * *

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)


(١) قال السَّمين:
قوله: {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ}: قرأ حمزةُ وعاصم «لا يُرَى» بضمِّ الياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للمفعولِ، «مَسَاكنُهم» بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعلِ. والباقون من السبعةِ بفتح تاءِ الخطاب «مَساكنَهم» بالنصب مفعولاً به. والجحدريُّ والأعمش وابنُ أبي إسحاقَ والسُّلميُّ وأبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ مِنْ فوقُ مبنياً للمفعول. «مساكنُهم» بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعل، إلاَّ أنَّ هذا عند الجمهور لا يجوزُ، أعني إذا كان الفاصلُ «إلاَّ» فإنه يمتنع لَحاقُ علامةِ التأنيثِ في الفعل إلاَّ في ضرورةٍ كقولِه: /
٤٠٤٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وما بَقِيَتْ إلاَّ الضلوعُ الجراشِعُ
وقول الآخر:
٤٠٤٦ كأنه جَمَلٌ هَمٌّ وما بَقِيَتْ. . . إلاَّ النَّحِيزةُ والألواحُ والعَصَبُ
وعيسى الهمداني «لا يُرى» بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول، «مَسْكَنُهم» بالتوحيد. ونصر بن عاصم بتاء الخطاب «مَسْكَنَهم» بالتوحيد أيضاً منصوباً، واجتُزِئ بالواحد عن الجمع. اهـ (الدُّرُّ المصُون).

<<  <  ج: ص:  >  >>