للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» الحديث (١).

قال النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: "والمراد: أن الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا" (٢).

• وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-: إِنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» (٣).

دل الحديث على فضيلة الصبر ومكانته العظيمة، ومن يعالج نفسه على الصبر ويعودها عليه، فإن الله يمكنه من نفسه حتى تنقاد له، وأن الصبر أفضل ما يعطاه المرء لكونه غيرَ محدودٍ جزاؤُه، فيوفيه الله أجره بغير حساب (٤)، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠].

ثالثًا: أقوال العلماء في الصبر:

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "وجدنا خير عيشنا بالصبر" (٥).

وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسم"، ثم رفع صوته فقال: "ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له"، وقال: "الصبر مطية لا تكبو (٦) " (٧).


(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (١/ ٢٠٣) ح (٢٢٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٠١).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (٢/ ١٢٢) ح (١٤٦٩)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر (٢/ ٧٢٩) ح (١٠٥٣).
(٤) ينظر: فتح الباري لابن حجر (١١/ ٣٠٤).
(٥) الزهد لأحمد بن حنبل (٩٧)، حلية الأولياء (١/ ٥٠).
(٦) أي: دابة لا تعثر ولا تسقط على الوجه أثناء الحركة.
ينظر: الصحاح (٦/ ٢٤٧١)، مقاييس اللغة (٥/ ١٥٥)، لسان العرب (١٥/ ٢١٣) مادة (كبا).
(٧) ينظر: الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (٢٤)، ت: محمد رمضان خير يوسف، دار ابن حزم بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ، حلية الأولياء (١/ ٧٦)، وهو بهذا اللفظ في عدة الصابرين (٩٥).

<<  <   >  >>