للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال رحمه الله إضافة إلى ما سبق: "وبعد هذا نأمر بحفظ السنن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسنن أصحابه -رضي الله عنهم-، والتابعين لهم بإحسان، وقول أئمة المسلمين مثل مالك بن أنس، والأوزاعي (١)، وسفيان الثوري، وابن المبارك وأمثالهم، والشافعي -رضي الله عنه- وأحمد بن حنبل، والقاسم بن سلام (٢)، ومن كان على طريقة هؤلاء من العلماء، وينبذ من سواهم، ولا نناظر، ولا نجادل ولا نخاصم، وإذا لقي صاحب بدعة في طريق أخذ في غيره، وإن حضر مجلسًا هو فيه قام عنه، هكذا أدبنا من مضى من سلفنا" (٣).

المسألة السابعة: لم يكونوا يتلقَّون النصوص ومعهم أصول عقلية يحاكمون النصوص إليها، كما فعل الفلاسفة والمعتزلة وأهل الكلام الذين وضعوا أصولًا عقلية، ثم لما جاءوا إلى القرآن والسنة وما فيهما من دلالات في الاعتقاد، نظروا فما وجدوه موافقًا لتلك الأصول العقلية أخذوا به، وما وجدوه مخالفًا لشيء منها أولوه أو أنكروا الاحتجاج به.

المسألة الثامنة: الرجوع إلى النصوص الواردة في مسألة معينة، وعدم الاقتصار على بعضها دون البعض الآخر، وهذا ناشئ من أنهم لا يفرِّقون بين النصوص، وليس لديهم أصول عقلية متقررة سلفًا عندهم، ليأخذوا من النصوص ما وافقها ويدعوا ما خالفها، كما وقع فيه أهل الأهواء كلهم.


(١) شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام وإمامهم في الفقه والزهد عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَدَ أبو عمرو الأوزاعي، وكان إمام زمانه، توفي رحمه الله سنة (١٥٧ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ١٠٧)، البداية والنهاية (١٣/ ٤٤٣)، الأعلام (٣/ ٣٢٠).
(٢) القاسم بن سلام بن عبد الله، الإمام المجتهد، أحد أئمة الإسلام، فقهًا، ولغة، وأدبًا، وفضائله جمة، صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة، وله من المصنفات: الأموال، والناسخ والمنسوخ، وغريب الحديث، وغيرها. توفي سنة (٢٤٢ هـ) عليه رحمة الله.
ينظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٩٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٦٧).
(٣) الشريعة للآجري (١/ ٤٥٣).

<<  <   >  >>