للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: حكم العجب:

دلت نصوص الكتاب والسنة على تحريم العجب، ومن ذلك:

قال تعالى في وصية لقمان لابنه: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: ١٨].

قال السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: " {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك للناس؛ تكبُّرًا عليهم وتعاظمًا. {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} أي: بطرًا، فخرًا بالنعم، ناسيًا المنعم، معجبًا بنفسك. {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ} في نفسه وهيئته وتعاظمه، {فَخُورٍ} بقوله" (١).

وعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم-: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (٢).

وقال -صلى الله عليه وسلم- من حديث أنس -رضي الله عنه-: «ثلاث مهلكات .. »، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: «وأمّا المهلكاتُ: فَشُحٌّ مطاع، وهوًى متَّبع، إعجابُ المرءِ بنفِسِه" (٣).

وعَن أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ لمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا


(١) تفسير السعدي (٦٤٩).
(٢) أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء (٧/ ١٤١) ح (٥٧٨٩)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه (٣/ ١٦٥٤) ح (٢٠٨٨).
(٣) أخرجه البزار في مسنده (١٣/ ١١٤) ح (٦٤٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٢٨) ح (٥٤٥٢) ت: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين القاهرة، وحسنه المنذري بمجموع طرقه في الترغيب والترهيب (١/ ١٧٤) ح (٦٥٤)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣١٢) ح (٤٥٣): "حسن لغيره".

<<  <   >  >>