للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الأول:

نماذج من أعمال القلوب التي لها أثر على الداعية ودعوته

[توطئة]

لأعمال القلوب أثر عظيم على الداعية في نفسه وعلى دعوته، فإذا حقق أعمال القلوب وحرص على تفقدها في قلبه وحاسب نفسه عليها أثمر له ذلك توفيقًا وإعانة وسدادًا وبركة في علمه ودعوته، وظهر أثرها ولو بعد حين، وها هو شيخ الإسلام يموت مسجونًا وقد منع عنه قبل موته الأقلام والأوراق، وقد حورب علمه وكتبه، ثم ما الذي حدث بعد وفاته رحمه الله؟ فقد نشر الله علمه في الأرض، وسخر له من يهتم به، وينتفع به، ويحرص على نشره، وما ذاك إلا أثر وثمرة من صلاح النية، وما في القلوب مما يعلمه الله من الإخلاص والصدق والتقوى والخشية، وحب تعليم الناس الخير، وهذا ما أحسبه في هذا الإمام والله حسيبه.

وهذه كلمة فريدة من أحد تلاميذ (١) شيخ الإسلام ابن تيمية يرسلها إلى طلاب الشيخ، وهو يذكر لهم كتب الشيخ وعلمه، وينبهم على الاهتمام بها وجمعها، فيقول فيها: "ووالله -إن شاء الله- ليقيمن الله لنصر هذا الكلام ونشره وتدوينه وتفهمه واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه وغرائبه رجالًا هم إلى الآن في أصلاب آبائهم … " (٢).


(١) هو الشيخ أحمد بن محمد بن مري الحنبلي كان في بداية أمره معرضًا عن ابن تيمية، ثم اجتمع به فأحبه وتتلمذ على يده، وأصبح من المدافعين عنه وعن عقيدة السلف.
ينظر: الدرر الكامنة (١/ ٣٥٨)، موسوعة مواقف السلف (٧/ ٤٣٤).
(٢) رسالة الشيخ أحمد بن محمد بن مري الحنبلي إلى تلاميذ شيخ الإسلام، وهي ضمن كتاب الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون (١٥٦) لمحمد شمس وعلي العمران، دار عالم الفوائد مكة، ط ٢، ١٤٢٢ هـ.

<<  <   >  >>