للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسيأتي مزيد بيان في المبحث الآتي (١).

٨ - لقد نال أهلُ بيعة الرضوان تلك المنزلةَ العظيمة والمكانة العالية عند الله؛ لأنه -سبحانه وتعالى- اطَّلَعَ على قلوبهم، فعلم ما فيها من الصدق والإيمان والوفاء والبذل والتضحية:

قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: ١٨].

قال ابن كثير الحافظ رحمه الله: "وقوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي: من الصدق والوفاء، والسمع والطاعة، {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ} وهي: الطمأنينة، {عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} وهو: ما أجرى الله على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة، ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة" (٢).

٩ - من أعمال القلوب العظيمة: خشية الله تعالى، ومما يدل على أهمية هذا العمل القلبي وروده في القرآن الكريم في مواضع متعددة، منها:

أ) قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨]. فجعلها الله من أبرز صفات العلماء.


(١) ينظر: (٩٠).
(٢) تفسير ابن كثير (٧/ ٣٤٠).

<<  <   >  >>