للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: ١٠]، وكلما قوي في قلب الداعية الصبر والتقوى، لقي آثار ذلك في نفسه ثباتًا وتوفيقًا وإعانة من الله له، تحف به من كل جانب، فلا تسل عن فرحته، وقوة قلبه، وتلذذه بما يقوم به في دعوته إلى الله تعالى.

٣ - الإحسان: وهو من أسباب معية الله الخاصة، ويشمل الإحسان في عبادة الله، ومع خلقه، قال تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: ٦٩].

والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ويشمل أيضًا الإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه (١).

وإذا أحسن العباد كما ينبغي كان الله معهم، ومن كان الله معهم، فهم في حفظ الله: يكلؤهم، وينصرهم، ويؤيدهم، ويظفرهم على أعدائهم ومخالفيهم، ويعينهم، ويوفقهم، ويسددهم (٢).

٤ - الإيمان: هو من أسباب المعية الخاصة، كما قال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ١٩].

قال السعدي رحمه الله: "ومن كان الله معه فهو المنصور وإن كان ضعيفًا قليلًا عدده، وهذه المعية التي أخبر الله أنه يؤيد بها المؤمنين، تكون بحسب ما قاموا به من أعمال الإيمان.

فإذا أديل العدو على المؤمنين في بعض الأوقات، فليس ذلك إلا تفريطًا من المؤمنين وعدم قيام بواجب الإيمان ومقتضاه، وإلا فلو قاموا بما أمر الله به من كل وجه، لما انهزم لهم راية انهزامًا مستقرًّا، ولا أديل عليهم عدوهم أبدًا" (٣).


(١) ينظر: تفسير السعدي (٤٥٢).
(٢) ينظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٦١٥)، وتفسير السعدي (٤٥٢).
(٣) تفسير السعدي (٣١٨).

<<  <   >  >>