للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الأول: الإخلاص لله في الدعوة، والتجرد من حظوظ النفس]

إن الأنبياء عليهم السلام لا يريدون من أحد جزاء ولا شكورًا على دعوتهم، بل يريدون من الله وحده الأجر والثواب، وكان كل نبي يقول لقومه: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ١٠٩].

قالها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأقوامهم، وقالها نبينا -صلى الله عليه وسلم- لقومه، كما قال تعالى عنه: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [سبأ: ٤٧].

وقال تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: ٨٦].

يقول ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: {قُلْ} -يا محمد- لهؤلاء المشركين: {مَا أَسْأَلُكُمْ} على هذا البلاغ وهذا النصح أجرًا تعطونيه من عَرَض الحياة الدنيا، {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} أي: وما أزيد على ما أرسلني الله به، ولا أبتغي زيادة عليه، بل ما أمرت به أديته لا أزيد عليه ولا أنقص منه، وإنما أبتغي بذلك وجه الله -عز وجل- والدار الآخرة" (١).

وهكذا كل داعية إلى الله تعالى صدق مع الله، وأخلص دعوته لله، وسار على منهج الأنبياء عليهم السلام، لا يريد بدعوته من أحد جزاء ولا شكورًا، ولا يريد مكسبًا دنيويًّا، أو شهرة أو ذكرًا وثناء من الناس، لا يريد جاهًا أو منصبًا، أو


(١) تفسير ابن كثير (٧/ ٨٢).

<<  <   >  >>