للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للتقوى كما قال تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: ٨]، وقال تعالى عن أثر التقوى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢]، ومن كان هذا حاله تيسرت له الحكمة ووفق لها.

ولحب الله للعدل جاءت النصوص مرغبة فيه، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: ٥٨].

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: ٩٠]

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: ٨].

[٤ - الرحمة واللين والرفق]

من رزقه الله الرحمة واللين والرفق وفقه -سبحانه وتعالى- في أصابة الحكمة والقول بها؛ لأن هذه الأسباب تؤثر في خلق العبد، وتضبط نفسه من التسرع والانفعال الذي يتنافى مع الحكمة، فمن كانت صفاته غلظ القلب نفر الناس عنه، وانفضوا من حوله كما قال تعالى مرشدًا خيرة خلقه -صلى الله عليه وسلم-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩].

وفي الآية إشارة إلى أن لين قلب الداعية من أعظم أسباب إقبال المدعوين عليه، وأن في المقابل غلظ القلب سبب لنفور الناس عن الداعية مهما أوتي من القدرات

<<  <   >  >>