للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثاني: الاهتمام العظيم بعقيدة التوحيد]

إن من الأسس البارزة في دعوة الأنبياء عليهم السلام الاهتمام بالعقيدة والحرص على سلامتها.

ولكن لما كانت عقيدة التوحيد التي هي عبادة الله وحده لا شريك له، يحصل فيها الانحراف الكبير من البشر كانت محور اهتمام الأنبياء جميعًا، فقال تعالى في بيان رسالة الأنبياء جميعًا إلى أممهم: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: ٣٦].

يقول السعدي رحمه الله: "يخبر تعالى أن حجته قامت على جميع الأمم، وأنه ما من أمة متقدمة أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولًا، وكلهم متفقون على دعوة واحدة ودين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له" (١).

وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٥].

قال الطبري رحمه الله في تفسيره للآية: "يقول تعالى ذكره: {وَمَا أَرْسَلْنَا} يا محمد {مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} إلى أمة من الأمم، {إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ} لا معبود في السماوات والأرض تصلح العبادة له سواي، {فَاعْبُدُونِ}، يقول: فأخلصوا لي العبادة، وأفردوا لي الألوهة" (٢).


(١) تفسير السعدي (٤٤٠).
(٢) تفسير الطبري (١٦/ ٢٤٩).

<<  <   >  >>