للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من الأمراض التي فيه، ويجاهد نفسه على ذلك؛ حتى يجد نفسه تقبل على قبول نصح الناصحين، والانتفاع بتذكير المذكرين؛ لأن المسلم مرآة أخيه، إذا رأى فيه عيبًا نصحه وسدده، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ» الحديث (١)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا قَالَ -رضي الله عنه-: "الْمُؤْمِنُ مرآة أخيه، إذا رأى فيه عيبًا أصلحه" (٢).

بل يعتبر الداعية الموفق أن من ينصحه يسدي له خدمة عظيمة ينبغي أن يدعو له، كما دل على ذلك قول عمر -رضي الله عنه-: "رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي" (٣).

وفي المقابل على الداعية الناصح أن يلتزم بالشروط والضوابط الشرعية في نصحه، حتى لا يكون سببًا في نفور الناس من النصيحة، ودونك بعض شروط وضوابط النصيحة الحقة (٤):

[١ - الإخلاص لله تعالى]

أن يكون مقصد الناصح وجه الله تعالى، لا يريد جزاء ولا شكورًا من المنصوح، وإنما يريد بنصحه دلالته على الخير، أو تحذيره من الشر.


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في النصيحة والحياطة (٤/ ٢٨٠) ح (٤٩١٨)، وحسن إسناده في الأحاديث المختارة (٦/ ١٧٩) ح (٢١٨٥)، وحسنه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٦٣٩)، وحسن إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٥٩٦) ح (٩٢٦)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود (٧/ ٢٧٩) ح (٤٩١٨).
(٢) الجامع لابن وهب (٣٠٠)، ت: مصطفى أبو الخير، دار ابن الجوزي، الرياض، ط ١، ١٤١٦ هـ، والبخاري في الأدب المفرد (٩٣) رقم (٢٣٨)، وهو في صحيح الأدب المفرد (١٠٦) رقم (٢٣٨).
(٣) الدارمي في سننه (١/ ٥٠٩) في رسالة عباد الشامي، ت: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ.
(٤) ينظر في ذلك: فقه النصيحة (٤٧ - ٥٩) للدكتوره: الجوهرة الطريفي، المعهد العالي للدعوة والاحتساب، جامعة الإمام، ١٤٣٥ هـ، الأحكام الفقهية المتعلقة بالنصيحة (٢٧ - ٣٤).

<<  <   >  >>