للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قدرة الله وعظمته وجميل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلا له، والألوهة ليست لشيء غيره، يقول: {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} عن إفراد الله بالألوهة، والإقرار له بالوحدانية، اتباعًا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم" (١).

٥ - ومن خطر أمراض القلوب: أن الشيطان يتسلط بالفتنة على أصحابها، قال تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [الحج: ٥٣].

[المطلب الثاني: نصوص السنة النبوية في بيان مكانة أعمال القلوب]

إن مما يدل على المكانة العظيمة لأعمال القلوب كثرة ورودها في السنة بالحديث عن القلب وما يتعلق به من أعمال قلبية يحبها الله أو يبغضها، ونظرًا لكثرة الأحاديث في ذلك فإني أكتفي بذكر طرف منها، مع الإشارة إلى بيان الأهمية، والله الموفق والمعين:

١ - إن من الدلائل العظيمة على مكانة عمل القلب أن صلاح الجوارح أو فسادها مرتبطٌ بصلاح القلب أو فساده:

يقول -صلى الله عليه وسلم-: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً؛ إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ».

٢ - ويكفي في الدلالة على أهمية عمل القلوب أنها موطن نظر الرب -سبحانه وتعالى-:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» (٢).

٣ - إكثار النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدعاء بتثبيت القلوب على الدين يدل على كثرة


(١) تفسير ابن جرير (١٤/ ١٩٧).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، ودمه وعرضه وماله (٤/ ١٩٨٧) ح (٢٥٦٤).

<<  <   >  >>