للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثامن: الرحمة والشفقة بالمدعوين]

وهذا المبحث له تعلق وثيق بالمبحث الذي قبله، وهو الحرص على هداية الناس، فإذا وفق الله الداعية لذلك، وحرص على تحقيق عمل قلبه، فإن الله يرزقه الرحمة والشفقة بالمدعوين، قال الله تعالى ممتنًا بذلك على رسوله -صلى الله عليه وسلم-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩]، وقال تعالى عن الهدف من إرساله -صلى الله عليه وسلم- للناس: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧]، وقال تعالى في وصفه -صلى الله عليه وسلم-: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨].

لأن الداعية إذا وفقه الله للحرص على المدعوين والرحمة والشفقة بهم ملك القلوب وأثر فيها، ولهذا جاءت الأحاديث مرغبة في هذه الصفة العظيمة، منها ما ورد عن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ» (١).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ


(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ١١٠] (٩/ ١١٥) ح (٧٣٧٦)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته -صلى الله عليه وسلم- الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (٤/ ١٨٠٩) ح (٢٣١٩).

<<  <   >  >>