للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ -يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ- عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى تُوُفِّيَ (١).

[المسألة التاسعة: اعمل ما في وسعك ولا تنتظر النتائج]

عن أنس -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» (٢).

[المسألة العاشرة: ترك متع الحياة الدنيا التي أباحها الله بحجة أنها تشغل عن العبادة غلو ورهبانية ورغبة عن سنة -صلى الله عليه وسلم-]

عن أَنَس بْن مَالِكٍ -رضي الله عنه- قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-؟! قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟! أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (٣).


(١) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (٢/ ١٢٣) ح (١٤٧٢)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة (٢/ ٧١٧) ح (١٠٣٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢٠/ ٢٩٦) ح (١٢٩٨١)، والبخاري في الأدب المفرد، باب اصطناع المال (١٦٨) ح (٤٧٩)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٣٨) ح (٩)، وقال محقق المسند (٢٠/ ٢٩٦) ح (١٢٩٨١): "صحيح على شرط مسلم".
(٣) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (٧/ ٢) ح (٥٠٦٣).

<<  <   >  >>