للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تفريغ القلب منَ الاشتغال بها؛ ليتفرغ لطلب الله، ومعرفته، والقرب منه، والأُنس به، والشّوق إلى لقائه" (١).

[المسألة الثانية عشرة: الزهد الذي على منهج السلف وعباراتهم في معناه]

قال أبو مسلم الخولاني (٢) رحمه الله: "ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يدي اللَّه أوثق مما في يديك، وإذا أصبت بمصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من أنها لو بقيت لك" (٣).

وسئل أحمد رحمه الله: ما الزهد في الدنيا؟ قال: "قصر الأمل، والإياس مما في أيدي الناس" (٤).

وقال أحمد بن حنبل: "الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل العبد عن اللَّه -عز وجل-، وهو زهد العارفين" (٥).

وعلق ابن القيم رحمه الله على قول الإمام أحمد فقال: "وهذا الكلام من الإمام أحمد يأتي على جميع ما تقدم من كلام المشايخ، مع زيادة تفصيله وتبيين درجاته، وهو من أجمع الكلام، وهو يدل على أنه -رضي الله عنه- من هذا العلم بالمحل الأعلى، وقد شهد


(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ١٩٨).
(٢) أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب الداراني، سيد التابعين، وزاهد العصر، فقيه عابد. أصله من اليمن. أدرك الجاهلية، وأسلم قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يره، فقدم المدينة في خلافة أبي بكر، وهاجر إلى الشام، وكان يقال: أبو مسلم حكيم هذه الأمة، مات رحمه الله بدمشق سنة (٦٢ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٧)، الأعلام للزركلي (٤/ ٧٥).
(٣) الزهد لأحمد بن حنبل (١٩).
(٤) الآداب الشرعية (٢/ ٢٤١).
(٥) الآداب الشرعية (٢/ ٢٤٢).

<<  <   >  >>