للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَجَلَسَ قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ». قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ». قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ». قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ». قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ». قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ»، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ (١).

[٣ - رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالمرأة]

يقول -صلى الله عليه وسلم-: «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (٢).

فأمر -صلى الله عليه وسلم- بالوصية بالنساء خيرًا، ثم بين -صلى الله عليه وسلم- طبيعةً في خلقة المرأة لا بد من الانتباه لها من قبل الأزواج بالأخص، وبقية الأقارب للمرأة، لا بد أن يراعوا هذه الطبيعة في خلقة المرأة التي متى ما أحسنوا التعامل معها، وأخذوا بوصية رسولهم -صلى الله عليه وسلم-، فعند ذلك سترفرف أعلام السعادة الزوجية والسعادة في البيت على حياتهم، ولكن حينما يتجاهل الرجل هذه الطبيعة في المرأة التي نبه عليها -صلى الله عليه وسلم-، يتعكر صفو الحياة في داخل


(١) أخرجه أحمد (٣٦/ ٥٤٥) ح (٢٢٢١١)، وقال في مجمع الزوائد (١/ ١٢٩): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح"، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٧١٣): "وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح"، وقال محقق المسند (٣٦/ ٥٤٥) ح (٢٢٢١١): "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح".
(٢) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته (٤/ ١٣٣) ح (٣٣٣١)، ومسلم واللفظ له في كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء (٢/ ١٠٩١) ح (١٤٦٨).

<<  <   >  >>