للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: ٥٢، ٥٣].

وسمى القرآن روحًا لأنه تحيا به القلوب والأرواح، كما تحيا الأجساد بالروح، وجعله نورًا يهدي به من يشاء، فيستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم (١).

وكذلك العلم بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والعمل بها له أثر في حصول نور البصيرة فعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ» الحديث.

ومن دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنضرة؛ لأنه يحمل الحديث ليعلمه الناس، فإن ذلك من أسباب نور بصيرة قلبه؛ لأن من يعلم الناس الخير، ويبلغهم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفتح الله له أبواب التوفيق، قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ».

وإذا كان الخالق يثني عليه، وبقية المخلوقات تدعو له، فالتوفيق حليفه، ويقذف الله في قلبه نور البصيرة، فيكون له الأثر الكبير على من يدعوهم إلى الخير.

[٢ - الإيمان والتقوى]

ومن أسباب نور البصيرة تحقيق الإيمان والتقوى في القلب، فإذا جاهد الداعية نفسه على تحقيق الإيمان والتقوى في قوله وفعله وظاهره وباطنه، قذف الله في قلبه نور البصيرة، وفتحت أمامه أبواب التوفيق، وجعل الله في قلبه نورًا يفرق به بين الحق والباطل، ويفتح الله له مغاليق القلوب، ويجعل لكلمته ودعوته قبولًا في قلوب الناس؛


(١) ينظر: تفسير السعدي (٧٦٢).

<<  <   >  >>