للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مدير مكتب الشيخ (١)، أذكر منها ما يدل على المقصود:

أولاً: الوقت في حياته رحمه الله.

للوقت عند سماحة الشيخ منزلة كبرى؛ فهو يدرك أهميته، ويسعى سعيه لاغتنامه بأقصى ما يمكن؛ فلا يكاد يفوت عليه وقت مهما قل أو قصر إلا اغتنمه فيما يرضي الله وينفع الناس، فوقته ما بين قراءة في كتاب، أو إملاء لشفاعة، أو سماع لشكوى، أو حلٍّ لمعضلة، أو إجابة لسائل، أو مهاتفة لمستفت، أو إلقاء دروس، أو محاضرة، أو تعليق على كلمة أو مشاركة في ندوة، أو بإلطاف للضيوف، أو بلهج بذكر الله، كان رحمه الله يتميز بدقته في المواعيد على كثرة ما يقوم به من أعمال، فيأتي أحيانًا قبل الموعد بدقائق حرصًا على الالتزام بالموعد، لا يكاد ينسى موعدًا ضربه لأحد سواء لمن يأتون إليه، أو من يأتي إليهم.

ومن سمات التوفيق في حياة الشيخ رحمه الله بركة الوقت: فالبركة في وقت سماحة الشيخ ظاهرة؛ حيث ينجز الأعمال العظيمة في الأوقات اليسيرة القليلة، فهو يُشْرِف على كثير من المشروعات الكبيرة، ويدير كثيرًا من الأعمال المختلفة المتفرقة بأيسر كلفة، وأخف مؤونة، وأقل وقت.

ولا أبالغ إذا قلت (٢): إنه يوجه التوجيهات الكثيرة التي يترتب عليها أعمال عظيمة، وأموال ضخمة بدقائق معدودة، بل ربما لا تتجاوز الدقيقة الواحدة.

وقد حسبت له بعد المغرب في يوم من الأيام ستين إجابة لستين سؤالًا، كل ذلك في جلسة بعد المغرب، مع أنه لم يكن متفرغًا للإجابة وحدها، بل عن يمينه وشماله اثنان من الكتاب يتعاقبان القراءة عليه، والناس يتوالون للسلام عليه، والهاتف لا يقف


(١) ينظر: جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، رواية الشيخ محمد الموسى رحمه الله مدير مكتب الشيخ، من إعداد الشيخ محمد الحمد (١٦٤ - ١٧١)، مع بعض التصرف.
(٢) القائل رواي سيرة الشيخ ابن باز محمد الموسى رحمة الله على الجميع.

<<  <   >  >>