للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثًا: وقال المخالفون لأهل السنة والجماعة: إن الأعمال ليست داخلةً في مسمى الإيمان؛ لأن الله قد قرن في كتابه بين الإيمان والعمل بواو العطف في كثير من الآيات، وهذا يقتضي المغايرة (١).

والرد على هذه الشبهة أن هذا العطف لا يقتضي المغايرة؛ لأنه من باب عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٩٨]، وقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨].

فهذا العطف في هاتين الآيتين لا يقتضي المغايرة، فجبريل وميكائيل من الملائكة، والصلاة الوسطى من الصلوات، وإذا تقرر هذا فعطف العمل على الإيمان لا يقتضي المغايرة، بل هو كما قال شيخ الإسلام: "وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يُكتَفَى بإيمان القلب، بل لا بد معه من الأعمال الصالحة" (٢).

ولأن الدراسة لا تقتضي التوسع في هذه الردود، فيكفي ما سبق.


(١) ينظر: المواقف (٣٨٥)، حاشية البيجوري على جوهرة التوحيد (٩٥) دار السلام، ط ١، ١٣٢٢ هـ.
(٢) مجموع الفتاوى (٧/ ١٩٨)، وينظر: موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة (٧١٥ - ٧١٦).

<<  <   >  >>