للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الرابع: اليقين بنصر الله تعالى لدينه]

إن تعلق قلب الداعية بالله وصدقه وإخلاصه، والشعور بمعية الله ورعايته له، يؤدي ذلك إلى شعور الداعية بأثر من آثار عمل القلب، وهو يقين الداعية بنصر الله لدينه، وذلك يجعله يبذل أسباب النصر في نفسه، ويتحرك بدعوته وهو على يقين أن العاقبة للمتقين، ولكنه مع هذا لا يغفل عن العمل لدينه وفق سنن الله في الكون، فيتحرك بدعوته بقدر وسعه، وما أتاح الله له من الإمكانات، فهو يعرف كيف يسير في دعوته إلى الله على بصيرة، بعيدًا عن العجلة والتسرع، يراعي فقه الموازنات، يضبط نفسه بضوابط فقه الدعوة إلى الله وقواعده، وسيأتي مزيد بيان لهذه الأمور في الفصل الثاني من هذا الباب.

وهو كذلك يعلم يقينًا أنه قد يتأخر النصر لحكمة لا يعلمها إلا الله، فلا يصيبه خوف ولا إحباط وإن تأخر النصر، فهو يعمل لدينه في كل الظروف والأحوال، ومع يقينه في نصر الله لدينه، إلا أنه دائم المحاسبة لنفسه؛ لخوفه أن تؤتى الدعوة من قبله، أو يتأخر النصر بسببه.

أسباب حصول اليقين عند الداعية بنصر الله لدينه كثيرة، منها:

١ - ثقة الداعية في ربه بأنه ناصر دينه، وإيمانه ويقينه بوعد الله -سبحانه وتعالى- الذي وعد به، وقد جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله في بيان أن هذا الدين ينصره الله، فقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: ٣٢، ٣٣].

<<  <   >  >>