للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من الكتب والورق" (١).

[المطلب الثاني: ورعه وزهده في الدنيا وتعلق القلب بالآخرة، وكثرة ذكره وعبادته]

[الفرع الأول: ورعه وزهده وتعلق القلب بالآخرة]

ذكر العلامة بكر أبو زيد بعض مواطن العبر والعظات من حياة شيخ الإسلام فقال رحمه الله:

"- ما نال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى منزلة الإمامة في العلم والدين إلا من آثار التقوى واليقين والصبر في ذات الله على المكاره؛ ولهذا قال: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين (٢).

- من أعظم أسباب الفوز والنصر الزهد في المناصب والولايات، والكف عن زخرفها، وكما كان شيخ الإسلام كذلك، فقد كان أئمة الإسلام على هذه الجادة منهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى؛ ولهذا قيل في ترجمته: "أتته الدنيا فأباها، والولايات فقلاها (٣).

فمسكين من يتطلع إليها ويقول: أنا لها، ومغبون والله من دفع ثمنها مُقدّمًا بالتنازل عن شيء من دينه، والملاينة على حساب علمه ويقينه، وكُلُّ امرئ حسيب نفسه.

- البذاذة (٤) من الإيمان، والاقتصاد في أمور المعاش من وظائف أهل الإسلام،


(١) مقدمة الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون (٢٢ - ٢٣).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٥٨).
(٣) ينظر: التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (٢/ ٢٩٧) لمجير الدين العليمي، ت: لجنة مختصة من المحققين، إشراف: نور الدين طالب، دار النوادر، سوريا، ط ١، ١٤٣١ هـ.
(٤) المراد به التواضع في اللباس.
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١١٠) مادة (بذذ).
وصح حديث: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» عند أحمد (٣٩/ ٤٩٣) ح (٥٨)، وأبي داود في كتاب الترجل (٤/ ٧٥) ح (٤١٦١)، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب من لا يؤبه له (٢/ ١٣٧٩) ح (٤١١٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٥٥٧) ح (٢٨٧٩).

<<  <   >  >>