للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التوفيق، ومن حرمه فقد منع الطريق والرفيق، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق فقد سلك به الصراط المستقيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم" (١).

٦ - الفراسة (٢) دليل على البصيرة، ولها أثر فيها، وعلامة دالة عليها، وللفراسة أسباب، ذكرها شجاع الكرماني رحمه الله فقال: "من غض بصره عن المحارم، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، وكف نفسه عن الشهوات، لم تخطئ له فراسة" (٣)، وهذه الأسباب من حققها حصل على البصيرة وظفر بالفراسة، وهي:

[أ - غض البصر عن المحارم]

إن من ثمرات غض البصر عن المحارم صفاء القلب وسلامته من التعلق بالصور، وذلك الذي يورث نور البصيرة وقوة الفراسة، فإذا تعلقت القلوب بالنظر الحرام انطفأ نور بصيرتها، قال تعالى عن قوم لوط الذين تعلقت قلوبهم وأبصارهم بالنظر والشهوة المحرمة: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: ٧٢]، فالتعلق بالصور يوجب


(١) إعلام الموقعين (٤/ ١٣٢).
(٢) الفِراسة: تطلق على التثبت والنظر والحذق والتوسم، تقول: تفرس فيه خيرًا، أي: توسمه.
ينظر: الصحاح (٣/ ٩٥٨)، لسان العرب (٦/ ١٦٠) مادة (فرس).
وفي الاصطلاح: تطلق على معنيين:
الأول: ما دل عليه ظاهر حديث: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ»، وقد سبق تخريج الحديث، ومعناه: وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه، فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامة، وإصابة الظن والحدس.
الثاني: يعلم بالدلائل والتجربة، والخلْق والأخلاق، فتعرف به أحوال الناس.
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٢٨).
(٣) مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٩٦)، وينظر أصله في: حلية الأولياء (١٠/ ٢٣٧)، صفة الصفوة (٢/ ٢٧٤).

<<  <   >  >>