للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد، والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم؛ والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: ٢٨]، وقال: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: ٢٩]. وهذه الدرجة من القدر يكذِّب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي -صلى الله عليه وسلم- مجوس هذه الأمة (١)، ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حِكَمها ومصالحها (٢).

ومن الأدلة على القدر قول الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: ٤٩].

وحديث جبريل الذي رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وفيه: قال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (٣).

أثر الإيمان بالقضاء والقدر على القلب (٤):

للإيمان بالقضاء والقدر آثار عظيمة على القلب، ومن ذلك:


(١) أخرجه أحمد في المسند (٩/ ٤١٥) ح (٥٥٨٤)، وأبو داود في كتاب السنة، باب في القدر (٤/ ٢٢٢) ح (٤٦٩١) ولفظه: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّة» الحديث، وابن ماجه في كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في القدر (١/ ٣٥) ح (٩٢)، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٣٨) ح (١٠٧).
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٨ - ١٥٠).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة الإسلام والايمان والقدر (١/ ٣٧) ح (٨).
(٤) ينظر في ذلك: القضاء والقدر للمحمود (٤٤٧ وما بعدها)، والإيمان بالقضاء والقدر للحمد (٨٩ وما بعدها)، دار ابن خزيمة الرياض، ط ٤، ١٤٣٥ هـ.

<<  <   >  >>