للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم" (١).

ثم قال رحمه الله بعد ذلك: "وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك متعمدًا أو مخطئًا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد" (٢).

[المطلب الثالث: البعد عن سبب الفشل وذهاب هيبة الأمة، وهما في معصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتنازع والاختلاف، وعدم الصبر]

وما يحصل للأمة من هزائم أمام أعدائها وتفرق كلمتها، وذهاب هيبتها بين الأمم يعود إلى أسباب: من أعظمها هذه الأسباب، وقد جاء النص عليها في قول الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: ٤٦].

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "وأن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ذلك، فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا، وما نهاهم عنه انزجروا، ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضًا فيختلفوا فيكون سببًا لتخاذلهم وفشلهم.

{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي: قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال، {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وقد كان للصحابة -رضي الله عنهم- في باب الشجاعة والائتمار بأمر الله، وامتثال ما أرشدهم إليه- ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم؛ فإنهم ببركة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وطاعته فيما أمرهم، فتحوا القلوب والأقاليم شرقًا وغربًا في المدة اليسيرة، مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم، من الروم والفرس والترك والصقالبة والبربر


(١) منهاج السنة النبوية (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠).
(٢) منهاج السنة النبوية (٤/ ٥٣١).

<<  <   >  >>