للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الرابع عشر: الغفلة عن الآخرة]

والغفلة: تطلق على معان منها: ترك الشيء إما تعمدًا أو سهوًا (١).

والغفلة: غيبة الشيء عن بال الإنسان، وعدم تذكُّره له (٢).

وعلى هذا فيكون معنى الغفلة عن الآخرة: غيبة الآخرة عن القلب، وعدم تذكره لها؛ لأن القلب عمي عنها، وتعلق بالدنيا، كما قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦]. والقلوب تعمى عن الآخرة، وهذا هو العمى المهلك؛ لأن عمى القلب يضر في الدين، فيعمى القلب عن الآخرة ويغفل عنها، قال البغوي رحمه الله في معنى الآية: "معناه أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين، قال قتادة: البصر الظاهر: بلغة ومتعة، وبصر القلب: هو البصر النافع" (٣).

وبقدر تعلق القلب بالدنيا وافتتانه بها وبتقصيره في تطهير قلبه من دواخل السوء، تحصل له الغفلة عن الآخرة، حيث يقول الله تعالى عن حال الغافلين عن الآخرة: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: ٧].

قال البغوي رحمه الله في معنى قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: "يعني: أمر معاشهم، كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، قال الحسن: إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه


(١) ينظر: تهذيب اللغة (٨/ ١٣٣)، مقاييس اللغة (٤/ ٣٨٦)، لسان العرب (١١/ ٤٩٧) مادة (غفل).
(٢) معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ١٦٣٠) مادة (غفل).
(٣) تفسير البغوي (٥/ ٣٩١).

<<  <   >  >>