للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الملامح والمواقف التي لها علاقة بدعوة الإمام وأثر أعمال القلوب فيها، ألتمسها من بين السطور، وأقتنصها من المواقف، وأتأمل في مواطن العظات والعبر منها، وفق المحاور الآتية، وأسأل الله التوفيق والإعانة:

[المطلب الأول: أثر عمل القلب على طلبه للعلم، وتعليمه للناس]

[الفرع الأول: أثر عمل القلب في طلبه للعلم]

لا شك أن من أعظم أسباب حصول العلم وبركته في حياة من يطلبه إخلاص النية لله تعالى في طلبه لوجه الله تعالى، وهناك أيضًا أعمال قلبية لها أثر عظيم في حصول العلم وبركته، وتوفيق الله للعبد فيه، منها: صدق النية مع الله تعالى، وكان للإمام أحمد رحمه الله سهم وافر في هذا الأمر، وتعامل قلبي مع الله عظيم أثمر له الرفعة والمكانة العالية.

قال أبو بكر المروذي (١): "سمعت رجلًا يقول لأبي عبد الله -وذكر له الصدق والإخلاص- فقال أبو عبد الله: بهذا ارتفع القوم" (٢).

وبالإخلاص والصدق مع الله رفع الله الإمام أحمد حتى صار علمًا من أعلام الأمة، يضرب به المثل في الثبات على هذا الدين، ودونك هذا الموقف العظيم الذي يظهر من خلاله قوة العزيمة بسبب صدق النية مع الله تعالى، حيث يروي صالح (٣) ابن الإمام أحمد هذا الخبر فيقول عليه رحمة الله: "عزم أَبي على الخروج إلى مكة يقضي


(١) الإمام، القدوة، الفقيه، المحدث شيخ الإسلام أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز أبو بكر المروذي، صاحب الإمام أحمد. مات رحمه الله سنة (٢٧٥ هـ).
ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٧٣) الأعلام (١/ ٢٠٥).
(٢) مناقب الإمام أحمد (٢٦٧).
(٣) الإمام، المحدث، الحافظ، الفقيه صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال أبو الفضل الشيباني، وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة، وتوفي رحمه الله سنة (٢٦٥ هـ).
ينظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٣٣)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٩)، الأعلام (٣/ ١٨٨)

<<  <   >  >>