للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٦ - البعد عن الإيجاز المخل عند عرضه لحججه، أو تفنيده للشبه، وكذلك البعد عن الإسهاب في ذلك، حتى يخرج عن الأمر الذي عقدت من أجله المناظرة.

٧ - توطين نفسه على قبول الحق والأخذ به إذا ظهر ذلك عند مناظِره.

٨ - حسن الاستماع لكلام الخصم.

٩ - التحلي بالعدل والإنصاف.

[المطلب الثالث: مثال على المجادلة بالتي هي أحسن]

ودونك هذا المثال العظيم على المجادلة بالتي هي أحسن، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: ٢٥٨].

يقول السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: " {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} أي: إلى جرائته وتجاهله وعناده ومحاجته فيما لا يقبل التشكيك، وما حمله على ذلك إلا {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ}، فطغى وبغى، ورأى نفسه مترئسًا على رعيته، فحمله ذلك على أن حاج إبراهيم في ربوبية الله، فزعم أنه يفعل كما يفعل الله، فقال إبراهيم: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المنفرد بأنواع التصرف، وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير، ولأن الإحياء مبدأ الحياة الدنيا والإماتة مبدأ ما يكون في الآخرة، فقال ذلك المحاج: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}، ولم يقل: أنا الذي أحيي وأميت؛ لأنه لم يدع الاستقلال بالتصرف، وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه، فزعم أنه يقتل شخصًا فيكون قد أماته،

<<  <   >  >>