للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» (١).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ -صلى الله عليه وسلم- صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» (٢).

ودونك -أيها الداعية- أمثلة حية ناطقة من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو يتمثل الرحمة سلوكًا عمليًا في أحوال دعوته للناس؛ لنقتدي بها ونهتدي بنورها في دعوتنا إلى الله تعالى، فإذا امتثل الداعية هذه الرحمة في بيته، ومع الناس أقبلت عليه القلوب، ونجح في دعوته.

والأمثلة على رحمته -صلى الله عليه وسلم- كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال:

[١ - رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالأطفال]

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟!» (٣).


(١) أخرجه أحمد في المسند (١١/ ٣٣) ح (٦٤٩٤)، وأبو داود واللفظ له في كتاب الأدب، باب في الرحمة (٤/ ٢٨٥) ح (٤٩٤١)، والترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (٤/ ٣٢٣) ح (١٩٢٤) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والحاكم في المستدرك في كتاب البر والصلة (٤/ ١٧٥) ح (٧٢٧٤) وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٦١) ح (٣٥٢٢)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٥٤٩) ح (٢٢٥٦) قال: "حسن لغيره"، وقال محقق المسند الأرناؤوط (١١/ ٣٣) ح (٦٤٩٤): "صحيح لغيره".
(٢) أخرجه أحمد (١٣/ ٣٧٨) ح (٨٠٠١)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الرحمة (٤/ ٢٨٦) ح (٤٩٤٢)، والترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (٤/ ٣٢٣) ح (١٩٢٣) وقال: "هذا حديث حسن"، وابن حبان في صحيحه في باب الرحمة، ذكر البيان بأن رحمة الله جل وعلا لا تنزع إلا من الأشقياء (٢/ ٢١٣) ح (٤٦٦)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٥٥٠) ح (٢٢٦١)، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند (١٣/ ٣٧٨) ح (٨٠٠١): "إسناده حسن".
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (٨/ ٧) ح (٥٩٩٨).

<<  <   >  >>