للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠].

وسأقتصر على أبرز القواعد الكبرى التي يتميز بها هذا المنهج العظيم (١) وفق المسائل الآتية:

المسألة الأولى: الاعتصام بالكتاب والسنة والرجوع والاحتكام إليهما في صغير الأمر وكبيره، والاقتصار في مصدر التلقي عليهما، وذلك يقوم على الأمور الآتية:

١ - الاعتقاد الجازم أنه لا يتحقق رضا الله تبارك وتعالى والفوز بجنته والنجاة من عذابه إلا بالإيمان بهما والعمل بما جاءا به، وما يترتب على هذا من وجوب أن يعيش المسلم حياته كلها اعتقادًا وعملًا وسلوكًا، مستمسكًا ومعتصمًا بهما، لا يزيغ عنهما ولا يتعدى حدودهما.

ومن مستلزمات هذا أن يتحاكم إليهما عند التنازع والاختلاف، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: ٥٩].

وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥].


(١) ينظر أصول هذا المنهج وقواعده في كتاب: موقف ابن تيمية من الأشاعرة (١/ ٥١ - ٧١)، وموقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة (٦١ - ٧٣)، ومما هو معلوم لدى الباحثين أن الذي قرر هذه القواعد، وانتصر لها في كتبه مع حشد الأدلة، هما الإمامان ابن تيمية وابن القيم في كتبهم المختلفة.

<<  <   >  >>