للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» الحديث.

وفي الحديث إشارة إلى أن العبد إذا تقرب الله بالنوافل بعد الفرائض أحبه الله تعالى، وجعل جوارحه تتحرك في مرضاة الله تعالى، وإذا كان أمره كذلك رزقه الله البصيرة في دعوته، وأقبل بالقلوب عليه كما سبق.

[٤ - ومن أسبابها الاعتصام بالله]

دلت الآيات على أثر الاعتصام بالله وهو أنه إذا استمسك بدينه بكتاب الله وسنة رسوله وتوكل عليه، فإنه يفتح له نور بصيرته ويوفقه ويسدده، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: ١٧٤، ١٧٥].

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: ١٠١]. قال ابن كثير رحمه الله: "أي: ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد" (١).

٥ - الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بقلب حاضر مقبل على الله، يستشعر حاجته وفقره لتوفيق الله له في كل حاله، وألا يكله إلى حوله وقوته، ويسأل الله أن يرزقه البصيرة في دعوته، وذلك يستدعي أمورًا منها:

أولًا: حسن ظنه بربه، قال -صلى الله عليه وسلم-: «يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».


(١) تفسير ابن كثير (٢/ ٨٦).

<<  <   >  >>